الشيخ محمد هادي معرفة

29

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد

صلاته متعمدا فعليه إعادة الصلاة » « 1 » . والأحاديث بهذه المضامين كثيرة نقلنا بعضها باللفظ وبعضها بالاختزال وتركنا الباقي . والخلاصة : لو فرض شمول حديث « لا تعاد » لحالة المتعمّد فانّ هذه النصوص تعارضه وتتقدم عليه لا محالة ، لأنها أخص منه . 8 - وهناك وجه ثامن نذكره عندما نعرض اختيارنا الأخير في نهاية هذا الفصل . * * * ( المذهب الثاني ) : شمول الحديث للجاهل القاصر والمقصّر جميعا ، كما شمل الناسي ، دون الملتفت اى العالم العامد . وقد اختاره بعض اساتيدنا ( العلامة الفاني دام ظله ) وذلك نظرا لاطلاق لفظ الحديث ، وانما خرج الملتفت بالاجماع ، وبالنصوص الخاصة التي تقدم بعضها « 2 » . لكن هذا الاختيار لا يلتئم وكون الحديث رخصة ، إذ لا معنى للرخصة في عدم الإعادة ثم عقابه على ترك الواقع لكونه مقصّرا ، في حين قدرته على الامتثال حيث يؤول ذلك إلى ايكال امر العقاب إلى مشيئة المكلف : إذا شئت ان تقتصر على عملك الناقص فاقتصر لكنك معاقب على نقصه ، وان شئت ان تتخلص من العقاب فأعده تاما . فقد أحيل أمر العقاب - ثبوتا ونفيا - إلى اختيار المكلّف نفسه . وعندئذ نتسائل : إذا كان الناقص مجزيا عن الواقع ووافيا بتمام الغرض ، فما وجه العقاب عليه ، وإذا لم يكن مجزيا فما وجه الاكتفاء بغير المجزى ؟ ! فان أجابوا بأن الناقص لا يكون مجزيا عن الواقع ، لكن الاكتفاء به انما هو

--> ( 1 ) - الوسائل ج 4 ص 2175 باب 25 أبواب القواطع حديث 1 . ( 2 ) - في ص 28